كيف أُنوِّع محفظة استثمارية

لا تضع البيض كله في سلة واحدة

كيف أبني محفظة متنوعة؟

إن فهم معنى بناء محفظة متنوعة يُعدّ من أولى المفاهيم التي يحتاج المستثمر الجديد إلى استيعابها. وعند الحديث عن الأسهم، تعني التنويع التأكد من أنك لا تضع كل البيض في سلة واحدة.

ماذا يعني التنويع؟

ببساطة، تعني «التنويع» التأكد من اختيار مجموعة متنوعة من الأسهم في صناعات مختلفة. ويُظهر التاريخ أنه في أوقات مختلفة تتفوق أجزاء مختلفة من السوق على غيرها. أحياناً تحقق أسهم التكنولوجيا أداءً جيداً، وأحياناً أسهم البنوك، وأحياناً الأسهم الدولية، وأحياناً أسهم الدفاع، وأحياناً الطبية، وهكذا. وبما أنه من الصعب التنبؤ بالصناعة التي ستقدم أفضل أداء في المستقبل، فإن أفضل ما يمكن فعله هو امتلاك بضعة أسهم في كل صناعة، حتى تمتلك دائماً بعض الصناعات الأعلى أداءً. وبهذه الطريقة، ومع مرور الوقت، تصبح عوائد محفظتك أقل تقلباً، ونأمل أن تظل إيجابية دائماً.

بالنسبة للمال الحقيقي، يوصي معظم المستشارين بأن يكون لديك نحو 30 سهماً في محفظتك، لكن في محفظتك الافتراضية ينبغي أن تحاول امتلاك ما لا يقل عن 10 أسهم، وأن تكون هذه الأسهم من 5 صناعات مختلفة على الأقل.

لماذا يُنوِّع الناس استثماراتهم؟

ينوّع المستثمرون لأن ذلك يساعد على استقرار عائد المحفظة، وكلما زاد عدد الأسهم التي تمتلكها زادت احتمالية أن تمتلك سهمًا ينتهي به الأمر إلى مضاعفة سعره أو ثلاثة أضعافه. على سبيل المثال، إذا كنت تمتلك مبلغًا متساويًا بالدولار موزعًا على 10 أسهم مختلفة، وبقيت 9 منها عند السعر نفسه وتضاعف سعر أحدها، فإن محفظتك سترتفع بنسبة 10%.

يستثمر الناس في سوق الأسهم لأنهم يريدون أن يحققوا أموالًا أكثر مما يمكنهم تحقيقه إذا تركوا المال في البنك فقط. والمستثمرون على وجه الخصوص لا يريدون أن يخسروا المال. و«الحفاظ على رأس المال» هو فكرة أن تحافظ على المال الذي استثمرته؛ فالمستثمرون لا يريدون أبدًا أن يكونوا في وضع كان من الأفضل فيه ألا يستثمروا أصلًا. ولضمان حماية المستثمرين من تقلبات الأسعار، والمساعدة على تبسيط إدارة محافظهم، يحاول المستثمرون الحفاظ على محفظة متنوعة بالكامل.

كيف يعمل ذلك؟

عندما تنوّع محفظتك، فأنت تتأكد من أنك لا تضع «كل البيض في سلة واحدة». إذا بدأ سعر أحد الأسهم التي استثمرت فيها بالانخفاض، فإنك تكون قد حدّدت تعرضك لذلك السهم من خلال تخصيص نسبة أصغر فقط من إجمالي أصولك له. وبالنسبة للمبتدئين، قد يعني هذا ألا تتجاوز نسبة 20% من محفظتك في أي سهم واحد أو صندوق متداول في البورصة (ETF) أو صندوق استثماري مشترك. ومع المال الحقيقي، كلما استثمرت المزيد في محفظتك ونمت قيمة محفظتك، ينبغي أن تواصل شراء أسهم مختلفة بحيث ينتهي بك الأمر إلى امتلاك أقل من 10% من أموالك في أي سهم واحد.

يعني التنويع، على سبيل المثال، أنه إذا كنت تستثمر في أسهم قطاعات البنوك والطاقة والرعاية الصحية والتصنيع والسلع الفاخرة وتقنية المعلومات، فستحاول توزيع أموالك بأكبر قدر ممكن من التساوي بين هذه القطاعات. وبهذه الطريقة، إذا بدأ قطاع الطاقة ككل يعاني من مشكلات (على سبيل المثال، إذا انخفض سعر النفط بسرعة)، فلن تضطر إلى القلق بشأن محفظتك بأكملها، وستكون قد حدّدت الخسائر التي تتعرض لها من صدمة سوقية واحدة.

أنواع التنويع

هناك نوعان رئيسيان من التنويع ينبغي التفكير فيهما عند البدء في الاستثمار:

1. تنويع القطاعات

يعني التنويع حسب القطاع أنك ستوزّع استثماراتك على الشركات وفقًا لنوع النشاط الذي تمارسه؛ فشركات «الطاقة» ستكون مثل منتجي النفط وشركات الكهرباء والشركات المتخصصة في نقل المواد اللازمة لإنتاج الطاقة. أما شركات «التصنيع» فهي الشركات التي تبني كل شيء من الألعاب إلى السيارات إلى المعدات إلى الطائرات.

تكمن فكرة التنويع القطاعي في أنه إذا وُجد اتجاه أوسع يؤثر سلبًا في قطاع كامل، فستريد التأكد من ألا تتأثر جميع استثماراتك دفعة واحدة. على سبيل المثال، أدت أسعار النفط المنخفضة إلى تراجع عام في أسهم الطاقة (مع أن بعض الشركات واصلت النمو، وتعرضت شركات أخرى لضربة أشد).

القطاعات

2. تنويع الأسهم

هذا هو النوع الأكثر أساسية: مجرد التأكد من أنك لا تضع الكثير من المال في سهم واحد. على سبيل المثال، إذا كنت تريد تخصيص 10% من أموالك لقطاع البنوك، فهذا لا يعني أنه ينبغي أن تضع 10% من أموالك في بنك أوف أمريكا. ينبغي أن تمتلك بضعة أسهم مصرفية تحسبًا لوجود إدارة سيئة في أحد البنوك التي تستثمر فيها وإفلاسه. الأسهم الفردية أكثر تقلبًا من القطاعات، والقطاعات أكثر تقلبًا من أنواع الأوراق المالية ككل، لذلك فهذا هو الأساس الذي يقوم عليه التنويع بأكمله.

توزيع الأصول

يعني تخصيص الأصول امتلاك مجموعة متنوعة من الاستثمارات مثل العقارات (فندرايز قد تساعد)، والأسهم، والسندات، والذهب/الفضة، والنقد. نعم، النقد استثمار! ولسنوات طويلة، كانت القاعدة العامة هي طرح عمرك من 100، ثم استثمار تلك النسبة من إجمالي أصولك في الأسهم (فإذا كان عمرك 18 عامًا، فستستثمر 82% من محفظتك في الأسهم). والفكرة هي أن الأسهم على مدى الزمن تفوقت باستمرار على الاستثمارات الأخرى، ولذلك كلما كنت أصغر سنًا، كان ينبغي أن تستثمر أكثر في الأسهم. ومع تقدمك في العمر واقترابك من التقاعد، عندما ستعتمد على استثماراتك، سيكون لديك وقت أقل، ولذلك ينبغي أن تفضّل العوائد المنخفضة ولكن المستقرة للسندات والنقد. وبطريقة أخرى، فإن المستثمرين الأصغر سنًا أكثر تحمّلًا للمخاطر، بينما المستثمرون الأكبر سنًا أكثر تجنبًا لها.

أصبح هذا المنطق يبدو قديمًا بعض الشيء، مع تزايد شعبية الصناديق المتداولة في البورصة (ETF)، وتوفر المزيد من الخيارات لصناديق الاستثمار المشترك، وإمكانية الاستثمار في سندات أكثر مخاطرة، لكن فكرة جعل محفظتك أكثر تجنبًا للمخاطر مع مرور الوقت لا تزال فكرة جيدة.

يختلف تخصيص الأصول عن التنويع — فقد تكون لديك توزيعة واسعة للأصول مع تنويع شبه معدوم!

على سبيل المثال، إذا قسّمت محفظة بقيمة 10,000 دولار بين 3 فئات من الأصول (الأسهم، والصناديق المتداولة في البورصة، والصناديق الاستثمارية المشتركة)، فقد تكون لديك الحيازات التالية:

  • الأسهم – شركة سيليجين CELG و مجموعة يونايتد هيلث (UNH)
  • صندوق متداول في البورصة – صندوق SPDR S&P لقطاع التكنولوجيا الحيوية (XBI)
  • صندوق استثماري مشترك – صندوق فانغارد للرعاية الصحية (VGHCX)

قد تكون موزعًا بين 3 فئات من الأصول، لكن المحفظة بأكملها لا تزال متركزة في الرعاية الصحية/التكنولوجيا الحيوية، وبالتالي فهي غير متنوعة على الإطلاق.

طرق الحفاظ على التنويع

تُعدّ الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs) والصناديق المشتركة أماكن جيدة لبدء الاستثمار لأن الأوراق المالية التي تحتويها تكون مُنوَّعة بطبيعتها. تأخذ صناديق ETFs والصناديق المشتركة أموال المستثمرين وتستثمرها في مجموعة متنوعة من الأوراق المالية التي تتوافق مع الهدف المعلن لذلك الصندوق. بعض الصناديق تستثمر في شركات كبيرة، وبعضها في شركات أوروبية، وبعضها في المرافق العامة، وبعضها في السلع مثل الذهب والنفط، إلخ. على سبيل المثال، فإن صندوق المؤشرات المتداولة FHLC هو مجموعة من أسهم قطاع الرعاية الصحية. إذا كنت تبحث عن طريقة سهلة للاستثمار في قطاع معيّن، من دون الحاجة إلى البحث عن الشركات المحددة التي تريد اختيارها، فهذه طريقة سريعة للقيام بذلك.

تحذير من الإفراط في التنويع

التنويع أمر جيد، لكن لا تبالغ فيه! إذا بدأت بتنويع محفظتك أكثر من اللازم، ستصبح محفظتك «مبعثرة»؛ قد لا تخسر كثيرًا إذا بدأت إحدى الشركات بالانخفاض، لكنك أيضًا لن تربح كثيرًا إذا بدأت شركة أخرى تملكها تحقق أداءً ممتازًا. ينبغي للمبتدئين عادةً أن يبنوا محفظتهم الأولى من 8 إلى 10 أسهم أو صناديق ETFs أو صناديق مشتركة في الوقت نفسه. يمكنك دائمًا تغيير الاستثمارات التي لديك، لكن حاول تجنب امتلاك عدد كبير جدًا، أو قليل جدًا، من الاستثمارات في وقت واحد.

كما أن الإفراط في التنويع قد يجعل إدارة استثماراتك أصعب؛ فإذا لم تكن قادرًا على متابعة أخبار الشركات والبقاء على اطلاع دائم باستثماراتك، فقد تبدأ الأمور في التدهور، وقد تبدأ في الخسارة قبل أن تعرف حتى السبب!

ملخص

للبدء في بناء محفظة متنوعة، حدِّد خمسة قطاعات من الصورة أعلاه تهمك. من كل واحد من هذه القطاعات الخمسة، اختر سهمًا واحدًا تعرفه جيدًا. حدِّد رموز تلك الأسهم، واحصل على الأسعار، وراجع الرسوم البيانية الخاصة بها، وتأكد من أن تلك الأسهم في اتجاهات صعودية، ثم اشترِ تلك الأسهم في حسابك الافتراضي. إذا بدأت بمبلغ 100,000 دولار، فاستثمر نحو 10,000 دولار في كل سهم من تلك الأسهم الخمسة. لا تخف، فهذه أموال لعب فقط، وتحتاج إلى أن تخوض التجربة وتبدأ في تعلم كيف يعمل السوق.

اختبار سريع!

مرحبًا بك في ذكائك المالي