غالبًا ما يتساءل طلاب الجامعة طوال فترة تعليمهم عمّا إذا كانوا يسيرون في المسار الصحيح. ما زلت تحدد قيمك وأفكارك وصورتك عن نفسك، وكيف سيؤثر ما تفعله في هذه اللحظة على بقية حياتك.
هذه هي بداية مسارك المهني، وهي أيضًا فترة تغييرات وخيارات كبيرة. والتوقف للتأمل في هذه الخيارات لأنك تشعر بعدم الرضا أو لديك الكثير من الأسئلة أمر طبيعي تمامًا. وقد تتساءل حتى عمّا إذا كنت تريد بالفعل العمل في المجال الذي اخترته.
إذا كنت في هذا المأزق، ولا تعرف إن كنت قد اتخذت القرار الصحيح، فاقرأ هذه المقالة واطلع على بعض نصائحنا التي سترشد حياتك الأكاديمية.

كيف أعرف إن كنت على الطريق الصحيح؟
طوال حياتنا، كنا نسمع من والدينا ومعلمينا وزملائنا السؤال الشهير: «ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟» ومع اقتراب نهاية المرحلة الثانوية، ينبغي أن يكون معظم الطلاب قد حددوا بالفعل إجابة هذا السؤال. فبعض الطلاب تظهر لديهم ميول واضحة إلى مهنة معينة حتى في سن مبكرة. ويختار آخرون بناءً على المواد التي أحبوها أكثر طوال مسيرتهم الدراسية، أو حتى بناءً على مهن والديهم.
ليس من السهل دائمًا أن تعرف ما إذا كنت تسير في المسار الصحيح أم لا. عند بدء دراستك الجامعية، يجب أن تحدد ما إذا كان هذا المجال يتناسب مع شخصيتك أم لا. هذه العملية لا تحدث بين ليلة وضحاها، وتحتاج إلى فصل دراسي أو فصلين على الأقل لتتأكد من أن هذا المجال ليس مناسبًا لك.
النصيحة الأولى هي أن تحاول تحديد مصدر عدم رضاك. فقد يكون مرتبطًا بالمقرر، أو بالزملاء، أو بالمؤسسة التعليمية.
من الواضح أن كل شيء في الحياة له مزايا وعيوب، ولا يوجد في العالم ما هو ملائم لنا وحدنا.
الزملاء
هذا النوع من التحديد لا يحتاج إلى أن يكون فوريًا، لكنه يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار لأنك ستتفاعل مع زملائك طوال مدة المقرر الذي اخترته. وعند التفكير بهذه الطريقة، إذا لم تكن تلك العلاقة جيدة، فقد حان الوقت لمحاولة معرفة السبب.
تذكّر أن هناك أماكن لأنماط مختلفة من الشخصيات في جميع أنحاء المهنة، حتى وإن كان معظم الطلاب يمتلكون خصائص متشابهة.
المساق
ولكي تحدد ما إذا كنت على الطريق الصحيح، عليك أن تحلل المقرر نفسه بعمق. كل من يدخل الجامعة يريد أن يتعرف فورًا على التخصصات المحددة لمهنته التي اختارها، وهذا أمر طبيعي. ومع ذلك، فإن المناهج الجامعية تضم بعض المواد التي قد تخيب أمل الطلاب، إما لأن المنهج غير محدث، أو لأنهم توقعوا أن يكون تركيز المقرر مختلفًا…
إن الإحباط في هذا السياق مفهوم. وإذا كان هذا هو سبب عدم رضاك، فنصيحتنا أن تتحلى بالصبر وتنتظر قليلًا أكثر؛ فربما بعد بضعة أشهر ستجد نفسك منسجمًا مع المواد والمسار المهني!
المؤسسة التعليمية
ومن الأمور التي ينبغي أخذها في الاعتبار ما إذا كانت المؤسسة التعليمية التي اخترتها تلبي جميع المتطلبات التي تتوقعها.
إن عوامل مثل الموقع، وخصائص المقرر، وحتى مستوى معرفة الأساتذة تؤثر في تعلّمك وأدائك، لذلك لا يمكن تجاهلها.
وبالطبع، إذا كانت الجامعة لا تلبي توقعاتك لأي سبب، فسيصيبك الإحباط. لذا احرص على أن تكون قناعاتك ورغباتك منسجمة جيدًا مع ما يُقدَّم لك.
لا تخف من تغيير المسار
قد تبدو فكرة تغيير التخصص مخيفة بعض الشيء، لكن حاول أن تنظر إليها بإيجابية. فالاستثمار الذي تم حتى الآن لم يذهب هباءً، لأنك ستستخدم بالتأكيد المعرفة التي اكتسبتها في وقت ما من حياتك.
فستيف جوبز، على سبيل المثال، أخذ دروسًا طويلة في الخط مع تركيز على التكنولوجيا. وبفضل هذه الدروس، أدرج جوبز أنماطًا مختلفة من الخطوط على أجهزة آبل، بأحجام وتباعدات مختلفة. وكما قال: «لا يمكنك ربط النقاط وأنت تنظر إلى الأمام؛ يمكنك فقط ربطها وأنت تنظر إلى الخلف. لذلك عليك أن تثق بأن النقاط ستتصل بطريقة ما في مستقبلك. عليك أن تثق في شيء ما — حدسك، أو القدر، أو الحياة، أو الكارما، أو أيًّا كان. هذا النهج لم يخيبني قط، وقد صنع كل الفرق في حياتي.»
إذا كنت ترغب في تغيير المسار واتباع طريق آخر في مسيرتك المهنية، فالنصيحة هي أن تطلب المشورة من المختصين داخل الكلية أو خارجها.
ولا تقلق بشأن تغيير المسارات، لأن سوق العمل اليوم مرن جدًا.
الأهم هو أن تعرف نفسك وأن تكون محترفًا متميزًا، بغض النظر عن خيارك!
الصور: رازفان تشيسو – Magnet.me











