بيتر لينش، وهو عبقري استثماري آخر يحظى بتقدير عالمي، يجسّد أيضًا استراتيجية استثمار راسخة — وليست غريبة الأطوار. بعد تخرجه من كلية بوسطن (1965)، عُيّن لينش متدربًا في الشركة التي ستظل مرتبطة باسمه إلى الأبد، وهي فيديليتي للاستثمارات. وكان ذلك في الغالب لأنه كان يحمل مضارب الغولف لرئيس فيديليتي في نادٍ محلي. وهكذا بدأت مسيرته المالية الصاروخية.
ومن بين إنجازاته العديدة، يُذكر لينش بنظرية مهمة وبسيطة: استثمر في ما تعرفهفي أحد كتبه، يتحدث عن يوم السبت بوصفه يومه مع بناته. ففي كل سبت، كانت بناته يقلن: «أبي، خذنا إلى ذا غاب (جي بي إس) لكي نشتري بعض الملابس». وعلى مضض، كان يذهب لعدة سبتات متتالية، ويعطي بناته 100 دولار، ويجلس في المركز التجاري منتظرًا إياهن. وبعد بضعة أسابيع من هذه العادة، أضاءت عيناه! بدأ يلاحظ كل المراهقين وهم يجرّون والديهم إلى المتجر. جلس في الخارج لمدة ساعة، وعدّ عدد الأشخاص الذين يمرون عبر طوابير الدفع، وقيّم متوسط قيمة المشتريات ليخرج بتقدير تقريبي للمبيعات. وفجأة، بدأ يُعجب بـذا غاب، وطلب من فريقه البحث عن الشركة في يوم الاثنين التالي. وسرعان ما أصبحت ضمن محفظته، وأصبحت لاحقًا واحدة من أفضل استثماراته على الإطلاق، إذ حققت عائدًا تجاوز 25,000% من منتصف الثمانينيات حتى ذروتها في عام 1999 (وكان ذلك الارتفاع من 0.20 دولار إلى 50.00 دولار!).
هذه استراتيجية بداية ممتازة، وربما استراتيجية دائمة لجميع المستثمرين. وبدلًا من إضاعة وقت ثمين في أن تصبح خبيرًا في استراتيجيات الاستثمار المعقدة، وسّع «معرفتك المحلية» واستفد من خبرتك الشخصية في القطاع لشراء أوراق مالية لشركات وقطاعات أنت تعرف عليه شخصيًا.
فكّر في أن تصوغ هدفك على أنه بناء محفظة من «غير الخاسرين» بدلًا من مجموعة من «الفائزين». إن استراتيجية البحث عن «غير الخاسرين»، مقترنةً بالاستثمار في الشركات والأوراق المالية التي تعرفها، تؤدي غالبًا إلى العثور على أسهم مقوّمة بأقل من قيمتها الحقيقية وصفقات حقيقية تحقق أقصى استفادة من أموالك المستثمرة.
وقد تعثر أيضًا على واحد أو أكثر من «العشرية الربحية»، وهو تعبير اشتهر به لينش. في لعبة البيسبول، تُستخدم كلمة «baggers» على نحو شائع للإشارة إلى «القواعد». إن العثور على سهم عشري الربحية (أي تحقيق ضربتين منزليتين وضربة مزدوجة) يعني أنك وجدت سهمًا يحقق عشرة أضعاف سعر الشراء الأصلي. وحتى العثور على مجموعة من الأسهم ذات العائد المضاعف مرتين أو أربع مرات ينبغي أن يجعل محفظتك وحسابك البنكي في غاية السعادة!!!
لا يتعيّن عليك أن تجد سهم جاب التالي أو أن تقف في طوابير المطاعم الجديدة كي تعثر على سهمك العشري الربحية التالي! ابحث أيضًا عن الجانب السلبي للأمور. هل تتلقى خدمة سيئة في مطعمك المفضل؟ هل تتسوّق في متجر ثم ترفع رأسك لتلاحظ أنك الوحيد فيه؟ هل يعني الوضع الاقتصادي الصعب أنك لم تعد تتوقف عند ستاربكس (إس بي يو إكس) مرتين يوميًا؟ هل لم يعد أحد يشتري أحذية كروكس (كروكس) البلاستيكية؟ لا تنسَ أنه يمكنك البيع على المكشوف لهذه الأسهم التي تخبرك خبرتك بأنها خاسرة!










